كان يوما عاديا كأي يوم دارسي آخر يمر في مدرسة عمر بن الخطاب المستقلة وكان الدرس فى منتصفه عندما صرح الطالب أحمد لمعلمه أنه يخطط لتقديم المساعدة لكل زملائه الآخرين في الصف من خلال مشاطرة أفكاره معهم ونشر الدروس التعليمية على شبكة المعرفة الأكاديمية.
وهذا الطالب "على" كان قد تغيب يوما ما عن المدرسة وكانت الامتحانات قد أوشكت على الأبواب، وعلى الرغم من ذلك لم يكن "على" قلقاً لأنه يعلم أن جميع ما سيحتاجه من معلومات سيكون موجودا على بعد لمسة من أصابعه. الآن أصبح "على" قادرا على الحصول على ما فاته من معلومات في ذلك اليوم بمجرد الدخول على شبكة المعرفة الأكاديمية والاستعانة بالدروس والشرح المقدمة من قبل التلاميذ والمعلمين على الشبكة. كما يقوم "على" وباقي زملائه بإرسال واجباتهم المدرسية والتواصل مع معلميهم ومع بعضهم البعض بعد اليوم الدراسي من خلال البريد الالكتروني ومنتديات الحوار وغرف المحادثة المتوفرة على الشبكة المعرفية. فبإمكان الطلاب الآن استخدام شبكة المعرفة كأداة تعاونية تساعدهم على تبادل ومشاطرة المعلومات.
عالم جديد من الإبداع والتفاعل والكفاءة تم فتحه في المدارس بعد تطبيق شبكة المعرفة الأكاديمية التي تعد شبكة تفاعل ثلاثية قام المجلس الأعلى للاتصالات بالتعاون مع المجلس الأعلى للتعليم على إدخالها في المدارس القطرية بغية تحقيق مناخ أكثر تنافسية وتعزيز مستويات التحصيل الدراسي لدى الطلاب وإشراك أولياء الأمور في العملية التعليمية عن طريق دمج تقنيات تكنولوجيا المعلومات في هذا القطاع.
فى هذا السياق، قالت السيدة/ غادة الفقيه مدير إدارة التعليم الالكتروني بالمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن أهم ما يميز برامج الأعلى للاتصالات في مجال التعليم الالكتروني أنها موجهة لخدمة العملية التعليمية وليس لخدمة العملية التكنولوجية وهو ما يعنى أن التكنولوجيا يتم استخدامها هنا كحلول لتحقيق الأهداف التعليمية المرجوة.
وعن أهمية الشبكة لأولياء الأمور، قالت الفقيه أن الآباء شأنهم في ذلك شأن أبنائهم فهم يستفيدون من شبكة المعرفة بطريقة هائلة, فعلى سبيل المثال أشارت السيدة آمنه وهى أم لطالبة تدعى ريم تبلغ من العمر 12 عاما - إحدى طالبات مدرسة معيذر الإعدادية للبنات- أنها تدخل على الشبكة باستمرار للتعرف على درجات ابنتها التقويمية والتواصل مع المدرسين لمعرفة مدى تقدم مستوى ابنتها التعليمي.
وتقول آمنه أنها عندما لم تتمكن من الوصول للشبكة ولو لمدة يوم واحد نتيجة إجراء عملية تحديث للبوابة فإنها تشعر وكأنها بعيدة كل البعد عن حالة ابنتها التعليمية.
فجميع أولياء الأمور - المهتمون بمسيرة أبنائهم التعليمية مثل السيدة أمنه - يمكنهم متابعة واجبات أبنائهم المدرسية ودرجاتهم التقويمية وأوراق المراجعة الخاصة بمناهجهم الدراسية من خلال الشبكة الأكاديمية.
فبكلمة مرور واحدة وبريد الكتروني واحد على الشبكة، يستطيع ولى الأمر الذي لو فرض أن له على سبيل المثال ثلاثة أبناء يدرسون في مدارس مختلفة من متابعة أدائهم جميعا كما يستطيع أولياء الأمور التواصل طوال اليوم مع المدرسين من خلال خدمة الرسائل الفورية أو البريد الالكتروني أو حلقات النقاش المتوفرة على الشبكة.
وثمة جانب آخر مهم في شبكة المعرفة، إذ تحولت الشبكة إلى مركز وميناء محوري لكل مشاريع التعليم الالكتروني. الآن يمكن الوصول إلى المناهج الدراسية، ومواد المناهج الالكترونية مثل المحتوى الالكتروني والبوابة الالكترونية التي يتم تطويرها الآن من خلال الدخول على الشبكة الأكاديمية.
وتؤمن الفقيه بأن أطفال قطر مهيئين لتقبل الجديد والمعاصر من النماذج التعليمية، مؤكدة على أن النشء الجديد سيكون المنارة التي سيهتدي بها في قيادة ثورة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بدولة قطر. وأقرت الفقيه ببراعة النشء الحديث وبمدى السهولة التي يتعامل بها مع التكنولوجيا في سن مبكرة.
لا شك أن حماسة الأطفال هي التي تشكل حجر الزاوية لأي من المشاريع الناجحة مثل مشروع شبكة المعرفة الأكاديمية.
- بقلم: شالينى رافى
- ترجمة وتحرير: زكريا فوزى