يكشف المدير التنفيذي لهيئة تنظيم الاتصالات في المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وليام فاغان في هذا الحوار المفصل مع «العرب» عن العديد من المسائل المتعلقة ببدء عمل المشغل الثاني للهاتف الجوال في قطر «فودافون قطر» ويؤكد أن التعديل الذي أدخله المجلس الأعلى للاتصالات على الجدول الزمني في الترخيص الذي منحه لفودافون يفرض على الشركة أن تبدأ بتقديم عروض خدمة المكالمات الصوتية والرسائل النصية لعامة سكان قطر خلال موعد أقصاه 1 يوليو 2009. كما يؤكد أن المجلس مستاء من التأخر الذي شهده إطلاق خدمة «فودافون قطر» التجارية، مشيرا إلى أن التاريخ المحدد سابقا بـ 1 مارس 2009 لم يحدده المجلس ولكنه كان التزاما من قبل تحالف فودافون/مؤسسة قطر في العرض الذي تقدم به للمنافسة على الترخيص وأن الشركة هي من لم تفي بهذا الالتزام. ويشدد وليام فاغان على أن المجلس الأعلى للاتصالات لن يمنح ترخيصاً لأي مشغل قد يركب تجهيزات تشكل خطرا على الصحة العامة، نافيا بذلك ما أشيع عن نوعية الأبراج المؤقتة التي تقوم «فودافون قطر» بتركيبها لتجاوز مشكلة عدم توفر أراضي لإقامة أبراج دائمة. وأكد أن تجهيزات «فودافون قطر» لا تشكل أي خطر وأنها بنفس مواصفات تجهيزات «كيوتل».
- لنبدأ من الإعلان الأخير الذي قام به المجلس الأعلى للاتصالات والذي كشف فيه عن تعديل في بنود الترخيص الثاني للهاتف الجوال الممنوح لـ «فودافون قطر» وتم بمقتضاه تمديد الآجال الزمنية الممنوحة للشركة للإيفاء بالتزامات إطلاق الخدمة وتغطية الشبكة حيث تم تأخير بعضها إلى سبتمبر 2009 بعد أن كانت مقررة في أول مارس 2009. فهل هذا الإعلان إقرار بصحة حجج «فودافون قطر» عن وجود صعوبات لم تتوقعها في بناء شبكتها؟
لقد كان الترخيص في صيغته الأولى يقضي بأن تقوم «فودافون قطر» بإطلاق الخدمة في 1 مارس 2009 وأن تبلغ نسبة تغطية شبكتها في التاريخ ذاته %98 من إجمالي سكان دولة قطر، وفي حال عدم تمكنها من ذلك يتم مناقشة كل التفاصيل المتعلقة بالتأخير بين المجلس والشركة. وبالطبع وكما سبق لي وأن ذكرت في مقابلة صحافية سابقة مع صحيفتكم «العرب» فإننا في المجلس الأعلى مستاءون من عدم بلوغهم الهدف المسطر في التاريخ المقرر. وبالفعل فإن جزءا من التأخير راجع إلى صعوبات وجدتها الشركة في الحصول على مواقع لإقامة أبراج الشبكة، ولهذا لجأت إلى استقدام أبراج مؤقتة تلاحظونها منتشرة في الدوحة.
وقد اتفقنا مع الشركة على التعديلات التي تم إدخالها حيث أخرنا أجل بلوغ تغطية الشبكة لبضعة أشهر إلى 1 سبتمبر 2009، كما احتفظ المجلس بالكفالة المدفوعة والمشروط إعادتها إلى الشركة باستيفاء شروط الخدمة والتغطية وتقدر هذه الكفالة بـ 110 مليون ريال قطري. ولكننا وضعنا شرطا جديدا لم يتم الانتباه له من قبل وسائل الإعلام عندما نشرت خبر التعديل في الترخيص. ويتمثل هذا الشرط في أن «فودافون قطر» ملزمة بالإطلاق التجاري لخدمتي المكالمات الصوتية والرسائل النصية القصيرة كآخر موعد في 1 يوليو 2009، ومطلوب منها أن تبلغ نسبة تغطية بـ %95 من سكان قطر قبل ذلك في أول مايو 2009. وقد حددنا مبلغ 30 مليون ريال قطري من بين الـ 110 ملايين ككفالة خاصة بهذا الشرط الجديد وحده.
- إذن أنتم لا تعتبرون أن إطلاق الخدمة الذي قامت به «فودافون قطر» في أول مارس 2009 هو المطلوب في الترخيص الممنوح لها؟
طبعا! ونحن لا نتحدث عن إطلاق تجريبي للخدمة في 1 يوليو 2009 ولكن عن إطلاق تجاري موجه لعموم سكان قطر وليس لمجموعات محددة. بالطبع قامت الشركة بإطلاق خدمة تجريبية مع مجموعة أول ألف عميل وتستعد لإطلاق خدمة تجريبية أيضا مع المكتتبين في الطرح العام الأولي لأسهم الشركة، وبعض موظفي المجلس العلى للاتصالات لديهم حاليا خطوط «فودافون» ليتابعوا تجربتها. والمطلوب من الشركة الآن هو أن تطلق الخدمة التجارية لجميع سكان قطر قبل أو عند حلول تاريخ 1 يوليو 2009. ولهذا يمكن أن يتوقع المستهلك في قطر بداية المنافسة الفعلية في قطاع الاتصالات خلال الصيف المقبل.
- لكن، دعنا سيد فاغان نعد إلى مسألة تعديل الترخيص. فقد أوضحت «فودافون» أن سبب تأخرها هو وجود صعوبات في الحصول على الأراضي والموافقات المطلوبة من الجهات الحكومية المعنية. وأنتم أقررتم بذلك وعلى هذا الأساس قمتم بتعديل الترخيص، وهذا الأمر يحتمل ثلاثة تفسيرات لا غير: إما أن السوق القطرية والجهات الحكومية ليست مستعدة بعد لدخول قطاع الاتصالات عند المنافسة، والاحتمال الثاني أن المجلس الأعلى للاتصالات أساء التقدير في تحديد المهلة الزمنية لانطلاق المشغل الثاني، والاحتمال الأخير أن شركة «فودافون قطر» أخلت بالتزاماتها ولم تقم بما يجب لتكون جاهزة في الموعد المحدد. فأي هذه الاحتمالات هو الأصح؟
أبدأ أولا بتصحيح معلومة، وهي أن تاريخ 1 مارس 2009 ليس المجلس الأعلى للاتصالات من وضعه لـ «فودافون قطر» كتاريخ لإطلاق الخدمة، ولكنه التاريخ الذي التزم به الاتحاد الفائز بالترخيص (فودافون/مؤسسة قطر) في عرضه الذي تقدم به للمنافسة على الترخيص. وبالطبع فإن المجلس الأعلى يدرج في الترخيص الذي يمنحه التواريخ التي التزم بها الاتحاد صاحب العرض مهما كان العرض الفائز. ولهذا فإن تقدير تواريخ إطلاق الخدمة ونسبة التغطية كان من قبل الاتحاد الفائز، وهم ملزمون به.
الأمر الثاني أن الشروط المنصوص عليها في الترخيص تقع على عاتق المشغل وليس هيئة تنظيم الاتصالات. وكان على «فودافون» الإيفاء بما التزمت به.
ومن جانب آخر ولكي أفصل التفسيرات الأخرى التي طرحتها، فإننا واثقون بأن سوق الاتصالات والهاتف الجوال في قطر جاهزة تماما لاستقبال مشغل ثاني. وهي سوق دينامكية من حيث أعداد السكان وقطاعات السوق المتنوعة، فهناك العديد من الفئات القطاعية في السوق فهناك جنسيات مختلفة من قطريين وعرب غير قطريين وهنود وفلبينيين وباكستانيين وغيرهم من حاملي الجنسيات الآسيوية كما هناك سكان من جنسيات أوروبية وأميركية وغربية. وهذه كلها قطاعات توفر تنوعا في السوق يمكن للمشغل الثاني أن يستهدفها. ونؤمن راسخين بأن سوق الاتصالات في قطر توفر فرصا كبيرة لمشغل ثان.
المشكلة تكمن في أن «فودافون قطر» واجهت بعض الصعوبات التي من أبرزها بعض الصعوبات المتعلقة بقوانين خاصة بتخصيص الأراضي والعمران، كما استغرقوا وقتا في الانتهاء من اتفاقيات الربط البيني مع «كيوتل»، وكل هذه الأمور لم تسر بالسرعة التي كانت تتوقعها «فودافون».
ولكن هذا ليس شيئا غير اعتيادي فهو شيء مألوف وسبق أن وقع في دول أخرى. وعلى العموم نحن لسنا ببعيدين عن الإطلاق التجاري لخدمات «فودافون قطر»، فنحن نتوقع أن يتم الأمر بعد حوالي شهرين، لأن تاريخ 1 يوليو المحدد كآخر أجل للإطلاق لم يتبق عليه سوى شهرين وبضعة أيام.
وبالطبع فإن هذا التأخير ليس تأخيرا كبيرا في حد ذاته ولكننا مستاءون منه لأنه كان هناك التزام بتاريخ ولم يتحقق ذلك في الموعد المحدد. ونؤكد مجددا بأننا على ثقة تامة بأن السوق على أتم استعداد لدخول المنافسة.
شاهد هذا الجزء من الحوار: